ابو القاسم عبد الكريم القشيري
116
الرسالة القشيرية
إنما يسمع من حيث يسمع « 1 » . وكان في الرياضة كبير الشأن . وقال أبو عثمان : التقوى ، هي : الوقوف مع الحدود ، لا يقصر فيها ولا يتعداها . وقال : من آثر صحبة الأغنياء على مجالسة الفقراء ابتلاه اللّه بموت القلب « 2 » أبو القاسم إبراهيم بن محمد النصراباذى « 3 » شيخ « خراسان » في وقته . صحب الشبلي ، وأبا على الروذباري ، والمرتعش . جاور بمكة سنة : ست وستين وثلاثمائة . ومات بها سنة : تسع وستين وثلاثمائة . وكان عالما بالحديث ، كثير الرواية . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت النصراباذى يقول : إذا بدا لك شئ من بوادي الحق ، فلا تلتفت معها إلى جنة ولا إلى نار فإذا رجعت عن تلك الحال فعظم ما عظمه اللّه .
--> ( 1 ) أي : من حيث يسمعه اللّه تعالى لاختلاف مقامات الناس ومعرفتهم باللّه ومحبتهم له ، فقد يسمع العبد من الخوف ، وقد يسمع من الرجاء . . ( 2 ) ومن أقواله : « عاص نادم خير من طائع مدع ؛ لأن العاصي يطلب طريق نوبته ويعترف بنقصه ، والمدعى يتخبط في حبال دعواه » . وقال : الصوفي من يملك الأشياء افتدارا ولا يملكه شى إقهارا » . وقال : « ليكن تدبرك في الخلق تدبر عبرة وتدبرك في نفسك تدبر موعظة ، وتدبرك في القرآن تدبر حقيقة ومكاشفة » . ( 3 ) واسمه : إبراهيم بن محمد بن محمويه ، نيسابوري الأصل ، والمنشأ ، والمولى ، والنصراباذى : نسبة إلى نصرباذى ، محلة من محال نيسابور . ومن كلامه : « أنت بين نسبتين : نسبة إلى الحق ونسبة إلى آدم ؛ فإذا انتسبت إلى الحق دخلت في مقامات الكشف والبراهين والعظمة ، وهي نسبة محقق العبودية قال اللّه تعالى : وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا » وقال : « إن عبادي ليس لك عليهم سلطان » وإذا انتسبت إلى آدم دخلت في مقامات الظلم والجهل . قال اللّه تعالى « وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا . » ومن كلامه أيضا « الأشياء أدلة منه ، ولا دليل عليه سواه » .